متوسط الأمثال السورة: البقرة (26)

الأمثال الصريحة في القرآن — النملة والبعوضة والعنكبوت

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً
— البقرة الآية 26
تعريف المثل الصريح:
هو المثل الذي يُصرَّح فيه بلفظ «مثل» أو «كمثل» — وهو أكثر أنواع الأمثال القرآنية وضوحاً.

ثلاثة أمثلة بلاغية فريدة:
  1. مثل النملة: «وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٍ» (يونس: 61) — الذرة لا تُرى، والنملة صغيرة، لكن في القرآن سورة كاملة باسمها. هذا تكريمٌ بلاغي للمهمَّش في نظر الناس.
  2. مثل البعوضة: «إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوۡقَهَا» (البقرة: 26) — ردٌّ على من استهزأ بضرب المثل بالصغير. الحق لا يتحاشى الصغير إذا كان فيه الدلالة.
  3. مثل العنكبوت: «مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتًا» (العنكبوت: 41) — أوهن البيوت ظاهراً ولكنه يبدو متيناً — كذلك أولياء الباطل: قوةٌ خادعة لا تحمي.
سر التحدي البلاغي في البعوضة:
قال الزمخشري: «الغرض من المثل الإفهام والإيضاح — فأيُّ حيوان كان أنسب للمثل استُعمل. والمتكبرون يأنفون من التمثيل بالصغير، لكن القرآن يُعلِّم أن الحق لا يخجل من الحق».
المصدر: الكشاف — الزمخشري (1/88)؛ البرهان — الزركشي (1/487)؛ الإتقان — السيوطي (4/43)
الوسوم: الأمثال الصريحةالبقرةالعنكبوتالبعوضةالإعجاز البلاغي

اختبر نفسك

لماذا ردَّ القرآن على من استهزأ بمثل البعوضة؟ وما الحكمة البلاغية في ضرب المثل بالصغير؟
أظهر الإجابة
طباعة / PDF
← السابق
السؤال الوجودي في القرآن — أسلوب الاستفهام البلاغي
التالي →
الأمثال الضمنية — ما يُستنبط ولا يُصرَّح به

نُهدي ثواب هذا العمل عن والديّ محمد ذيب و اعتدال عبد الحميد (رحمهما الله تعالى) وذويهما ولعامة المسلمين