متوسط سورة الفاتحة السورة: الفاتحة (5)

إيّاك نعبد وإيّاك نستعين — سرّ التقديم والحصر

إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ
— الفاتحة الآية 5
الآية: «إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ»

التدبّر:
الأصل في العربية «نعبدك» — فلماذا قدَّم المفعول «إيّاك» على الفعل؟ في علم البلاغة: تقديم المعمول على عامله يُفيد الحصر والاختصاص. فمعنى «إيّاك نعبد»: نعبدك أنت وحدك، لا غيرك.

لماذا «نعبد» قبل «نستعين»؟
قال ابن القيم رحمه الله: «قدَّم العبادة على الاستعانة لأن العبادة هي الغاية والمقصود، والاستعانة وسيلةٌ إليها. فالوسيلة لا تُقدَّم على المقصود».

لطيفة في الانتقال من الغيبة إلى الخطاب:
بدأت السورة بالكلام عن الله غائباً: «الحمد لله... الرحمن الرحيم...»، ثم جاء التحوّل المفاجئ في «إيّاك نعبد» — مخاطبةً مباشرة. يقول العلماء: لمّا انتهى العبد من الثناء على الله في السطور الأولى حقَّت له المواجهة والمناجاة، كمن يطرق الباب فيُفتح له.

درس: الجمع بين العبادة والاستعانة هو جوهر العبودية — لا عبادة بلا معونة الله، ولا معونة إلا لمن أخلص العبادة.
المصدر: مدارج السالكين — ابن القيم (1/66)؛ تفسير ابن كثير (1/136)؛ السعدي
الوسوم: إيّاك نعبدالفاتحةالحصرالعبادةالاستعانةالتوحيد

اختبر نفسك

لماذا قُدِّم «نعبد» على «نستعين» في الآية؟
أظهر الإجابة
طباعة / PDF
← السابق
الحمد لله ربّ العالمين — معنى الحمد الشامل
التالي →
اهدنا الصراط المستقيم — لماذا يدعو المؤمن بالهداية وهو مهتدٍ؟

نُهدي ثواب هذا العمل عن والديّ محمد ذيب و اعتدال عبد الحميد (رحمهما الله تعالى) وذويهما ولعامة المسلمين