تعريف الخروج عن مقتضى الظاهر:استعمال الصيغة في غير معناها الأصلي لأغراض بلاغية — كالأمر للتعجيز أو الإباحة أو الإهانة، والنهي للتيئيس أو الاحتقار، والاستفهام للإنكار أو التقرير.
الآية:
«فَأۡتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثۡلِهِۦ» (البقرة: 23)
التحليل البلاغي:
صيغة الأمر «ائتوا» هنا ليست أمراً حقيقياً (الله لا يأمر بما يعلم عدم قدرتهم عليه) — بل هي:
- تعجيزٌ: الأمر بما يعجزون عنه يُثبت عجزهم أمام أنفسهم والعالم
- إثباتٌ للتحدي بصيغة إيجابية: بدل أن يقول «لن تستطيعوا» قال «هاتوا» — فجعل الإثبات من فعلهم هم لا من نفيه هو
- استمرار التحدي للأبد: صيغة الفعل المضارع «فأتوا» مستمرة — التحدي لا ينتهي بانتهاء مجلس
أمثلة أخرى للأمر في غير معناه:
- «اعملوا ما شئتم» (فصلت: 40) — أمرٌ بمعنى التهديد والتوعُّد
- «قل موتوا بغيظكم» (آل عمران: 119) — أمرٌ بمعنى الإهانة
سؤال: لماذا جاء التحدي «فأتوا بسورة» بصيغة الأمر لا بصيغة النفي؟ وما الأثر البلاغي؟
الإجابة: الأمر يجعل الإثبات من فعل المتحدَّين أنفسهم — ففشلهم في الإتيان هو الدليل. أبلغ من النفي الذي يقوله المتكلم عنهم