الحرف الجار في القرآن — «في» و«على» و«من» وأسرار الاختيار
terms
المستوى: advanced
balagha
trm-069
وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ
— البقرة 179
الحروف الجارة وسر الاختيار:
يُعنى علماء البلاغة بأسرار استخدام حرف دون آخر — فلكل حرف ظل معنوي يُضيفه للجملة.
«في» — الظرفية:
تدل على الاستغراق والإحاطة:
«الَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ» (البقرة: 3) — لو قيل «من الغيب» لكان بعضه. «في» تشمل الغيب كله داخل إيمانهم.
«وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ» (البقرة: 179) — الحياة كامنة داخل القصاص إحاطة.
«على» — الاستعلاء:
الحقيقي والمجازي:
«وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ» (المائدة: 23) — التوكل استعلاء بالاعتماد الكامل.
«وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ» (المؤمنون: 22) — الاستعلاء الحسي على الدواب والسفن.
«من» — الابتداء والتبعيض:
«مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ» (الأحزاب: 23) — تبعيض: هم فئة منهم.
«مِّن نُّطۡفَةٍ» (القيامة: 37) — ابتداء: مبدأ الخلق.
«خَلَقَ مِن مَّآءٍ» (الفرقان: 54) — ابتداء المادة الأصلية.
التضمين:
تحمّل الفعل معنى فعل آخر يُعدَّى بحرف مختلف — «يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ» أي يرتوون بها — «شرب» ضُمِّن معنى «ارتوى».
المصدر: الكشاف — الزمخشري (1/68)؛ مغني اللبيب — ابن هشام (ص 155–200)؛ دلالة الحروف — أبو موسى المراغي؛ التحرير والتنوير — ابن عاشور (2/170)
سؤال: ما دلالة «في» في قوله «ولكم في القصاص حياة»؟ ولماذا لم يُقل «من القصاص حياة»؟
الإجابة: «في» تدل على الظرفية والإحاطة — أي أن الحياة كامنة داخل القصاص إحاطة تامة. «من» لو استُخدمت لأفادت أن الحياة جزء منه لا مستغرقة فيه