متقدم الاختيار السورة: الحجر (26)

الإعجاز في الاختيار اللفظي — لماذا «خَلَقَ» لا «صَنَعَ» في بعض المواضع

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٍ مِّنۡ حَمَإٍ مَّسۡنُونٍ
— الحجر الآية 26
المقدمة:
اختيار الكلمة في القرآن ليس عشوائياً — كل لفظ يُغني عن بديله، وأي استبدال يُفقد المعنى دقةً وجمالاً.

الفرق بين «خَلَقَ» و«صَنَعَ» و«جَعَلَ»:
  • خَلَقَ: إبداعٌ من العدم المحض أو من مادة بلا مثال سابق — يختص بالله في الغالب أو يُستعمل لإبراز عظمة الخلق — «خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ» (البقرة: 29).
  • صَنَعَ: عملٌ فيه إتقانٌ وحرفة — «صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍ» (النمل: 88) — يُبرز الإتقان لا الإبداع من العدم.
  • جَعَلَ: تحويلٌ وتصيير — «جَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَ» (الأنعام: 1) — شيءٌ موجود حُوِّل إلى حالة.
مثال الإعجاز في الاختيار:
«وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٍ مِّنۡ حَمَإٍ مَّسۡنُونٍ» (الحجر: 26) — «خلقنا» لأن الإنسان إبداعٌ من مادة بسيطة بثَّ الله فيها الحياة والعقل والروح — لو قيل «صنعنا» لأفاد الحرفة فقط دون الإبداع الحيوي.

القاعدة: المفردة القرآنية لا يُستغنى عنها بمرادفها — كل لفظ مختارٌ لزاوية دلالية لا تُعطيها الكلمة الأخرى.
المصدر: المفردات — الراغب الأصفهاني (ص 155، 488)؛ دلائل الإعجاز — الجرجاني (ص 361)؛ البرهان — الزركشي (1/286)
الوسوم: الاختيار اللفظيالحجرخلق وصنع وجعلالإعجاز اللغويالمفردات القرآنية

اختبر نفسك

ما الفرق الدلالي بين «خَلَقَ» و«صَنَعَ» في القرآن؟ ولماذا «خلق» في آية خلق الإنسان؟
أظهر الإجابة
طباعة / PDF
← السابق
تعدد القراءات وأثره في البلاغة — فروق دلالية جوهرية
التالي →
نداء البعيد للقريب — «يا أيها الإنسان» — الخطاب الكوني

نُهدي ثواب هذا العمل عن والديّ محمد ذيب و اعتدال عبد الحميد (رحمهما الله تعالى) وذويهما ولعامة المسلمين