متوسط البلاغة السورة: الحجر (9)

جمع الضمائر في القرآن — «إنا» و«نحن» وضمير التعظيم

إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ
— الحجر الآية 9
المسألة:
يستخدم القرآن الكريم ضمير الجمع للمتكلم — «نحن»، «إنا»، «أنزلنا»، «خلقنا» — وهو ضميرٌ يعود على الله وحده.

لماذا الجمع؟
هو ما يسميه علماء البلاغة «ضمير العظمة» أو «ضمير التعظيم» — وهو أسلوبٌ عربي فصيح يستخدمه العظيم للدلالة على عظمته وقدرته — لا للدلالة على التعدد.

الدليل على أنه للتعظيم لا للتعدد:
  • يتناوب القرآن بين صيغة الجمع والمفرد في آياتٍ متتالية: «إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ» (الحجر: 9) — ثم «وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحۡشُرُهُمۡ» — لفظ الإفراد.
  • مواضع الإفراد الصريح: «وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٌ» (البقرة: 163) — «قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ» (الإخلاص: 1).
تحذير عقدي: احتجَّ بعض النصارى قديماً بضمير الجمع على التثليث — والجواب: أن هذا الأسلوب موجودٌ في العربية وفي لغات أخرى للتعظيم لا للتعدد، وهو ما يُسمى في الإنجليزية «Royal We».
المصدر: دلائل الإعجاز — عبد القاهر الجرجاني (ص 401)؛ التبيان في تفسير القرآن — الطوسي (1/51)؛ تفسير الطبري (1/63)
الوسوم: ضمير التعظيمالبلاغةعلوم القرآنالتوحيدالأسلوب القرآني

اختبر نفسك

ما المقصود بضمير التعظيم في القرآن؟ وكيف يُرد على من احتجَّ به على التثليث؟
أظهر الإجابة
طباعة / PDF
← السابق
وحدة الموضوع في السورة — هل لكل سورة موضوع مركزي؟
التالي →
الالتفات من المتكلم للغائب — أسراره البلاغية

نُهدي ثواب هذا العمل عن والديّ محمد ذيب و اعتدال عبد الحميد (رحمهما الله تعالى) وذويهما ولعامة المسلمين