متوسط البلاغة السورة: الفاتحة (5)

الالتفات من المتكلم للغائب — أسراره البلاغية

إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ
— الفاتحة الآية 5
التعريف:
الالتفات: تحوُّلٌ في الأسلوب من صيغة إلى أخرى — من التكلم (أنا/نحن) إلى الغيبة (هو/هم)، أو من الغيبة إلى الخطاب، أو عكس ذلك — في سياق واحد دون مسوّغ نحوي ظاهر.

مثال بارز: الفاتحة:
«الۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ» — ضمير غيبة (هو).
«إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ» — تحوّل مفاجئ إلى الخطاب (أنت)!

الحكمة البلاغية في الفاتحة: ذِكرُ الله بصفاته العظيمة (الغيبة) حرَّك في المؤمن محبةً وشوقاً — فتحوَّل من الحديث عنه إلى مناجاته مباشرة — كمن يُثني على محبوبه فيشتاق فيتوجه إليه.

أغراض الالتفات:
  1. التشويق: الانتقال المفاجئ يجدد انتباه السامع.
  2. التشريف: كالانتقال من الغيبة للخطاب — مباشرة بالمخاطب.
  3. التهويل: «حَتَّى إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم» (يونس: 22) — التحول من الخطاب للغيبة يصوّر النسيان والغفلة.
  4. الاستدراج: الانتقال التدريجي من القرب إلى البعد أو العكس.
المصنَّفات: اعتنى بالالتفات ابن أبي الإصبع في «بديع القرآن» والزركشي في «البرهان».
المصدر: البرهان — الزركشي (3/314)؛ الإتقان — السيوطي (2/143)؛ بديع القرآن — ابن أبي الإصبع (ص 91)
الوسوم: الالتفاتالبلاغة القرآنيةعلوم القرآنالفاتحةالأسلوب

اختبر نفسك

ما الالتفات البلاغي في القرآن؟ وما الحكمة منه في الفاتحة؟
أظهر الإجابة
طباعة / PDF
← السابق
جمع الضمائر في القرآن — «إنا» و«نحن» وضمير التعظيم
التالي →
العقل في القرآن — أكثر من 750 مرة في صيغ مختلفة

نُهدي ثواب هذا العمل عن والديّ محمد ذيب و اعتدال عبد الحميد (رحمهما الله تعالى) وذويهما ولعامة المسلمين